مجد الدين ابن الأثير

307

النهاية في غريب الحديث والأثر

( جنف ) ( ه‍ س ) فيه ( إنا نرد من جنف الظالم مثل ما نرد من جنف الموصي ) الجنف : الميل والجور . ومنه حديث عروة ( يرد من صدقة الجانف في مرضه ما يرد من وصية المجنف عند موته ) يقال : جنف وأجنف : إذا مال وجار ، فجمع فيه بين اللغتين . وقيل الجانف : يختص بالوصية ، والمجنف المائل عن الحق . [ ه‍ ] ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( وقد أفطر الناس في رمضان ثم ظهرت الشمس فقال : نقضيه ، ما تجانفنا فيه لإثم ) أي لم نمل فيه لارتكاب الإثم . ومنه قوله تعالى ( غير متجانف لإثم ) . وفي غزوة خيبر ذكر ( جنفاء ) هي بفتح الجيم وسكون النون والمد " ماء من مياه بني فزارة . ( جنق ) ( ه‍ ) في حديث الحجاج ( أنه نصب على البيت منجنيقين ، ووكل بهما جانقين ، فقال أحد الجانقين عند رميه : خطارة كالجمل الفنيق * أعددتها للمسجد العتيق الجانق : الذي يدبر المنجنيق ويرمي عنها ، وتفتح الميم وتكسر ، وهي والنون الأولى زائدتان في قول ، لقولهم جنق يجنق إذا رمى . وقيل الميم أصلية لجمعه على مجانيق . وقيل هو أعجمي معرب ، والمنجنيق مؤنثة . ( جنن ) فيه ذكر ( الجنة ) في غير موضع . الجنة : هي دار النعيم في الدار الآخرة ، من الاجتنان وهو الستر ، لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها ، وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من مصدر جنه جنا إذا ستره ، فكأنها سترة واحدة ، لشدة التفافها وإظلالها . ومنه الحديث ( جن عليه الليل ) أي ستره ، وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، ومنه سمي الجنين لاستتاره في بطن أمه . ( س ) ومنه الحديث ( ولي دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجنانه علي والعباس ) أي دفنه وستره . ويقال للقبر الجنن ، ويجمع على أجنان .